ميرزا محمد حسن الآشتياني
57
كتاب القضاء ( ط . ج )
روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حاكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما اسْتخَفَّ بحكم اللَّه وعلينا ردَّ ، والرّاد علينا الرّاد على اللَّه وهو على حدّ الشّرك باللَّه » الخبر « 1 » . ومنها : ما رواه الحلبي : « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ربَّما كان بَينَ الرّجلين من أصحابنا المنازعةُ في الشّيء ، فيتراضيان برجلٍ منّا فقال : ليس هو ذاك . إنّما هو الّذي يُجبِرُ النّاسَ على حكمه بِالسّيف والسَّوطِ » الخبر « 2 » . إلى غير ذلك . ثمّ إنّ جُلّ المستدلّين بالروايات إنّما استدلّوا برواية « أبي خديجة » وبعضهم تمسّك برواية « الحلبي » أيضاً ولكن لم أر أحداً تمسّك بمقبولة « عمر بن حنظلة » إلّا الفاضل القمي « 3 » رحمه الله والحقّ عدم إمكان التّمسك بها بل هي من وجوه الرد عليهم كما سنشير إليه . وكيف كان ، وجه الاستدلال : أنّه أمر في رواية « أبي خديجة » بالتحاكم إلى من علم شيئاً من قضاياهم ومن المعلوم أنّ المراد من العلم ليس هو خصوص الاعتقاد الجازم الثّابت المطابق للواقع وإلّا لزم عدم جواز التحاكم إلى المجتهد أيضاً لكون أكثر أحكامه ظنية ، نظراً إلى ظنّية مباديها ومداركها فلا بد أن يكون المراد منه هو الاعتقاد الأعم من الجازم وما ثبت اعتباره بالدّليل وإن لم يكن جازماً . وهذا نظير ما ذكروه في تعريف الفقه بأنه : العلم بالأحكام الشّرعية ، الخ « 4 » من أنّ المراد منه الاعتقاد الأعمّ من العلم والظّن . ومعلومٌ أنّ هذه القضيّة صادقة في حقّ المقلّد فإنّه بعد ما قلّد مجتهده في كون عشر رضعات محرِّماً ، وحصل له الظّن بالتّحريم ، يكون
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 67 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 136 ، مع اختلاف يسير وفيهما ذِكر الآية . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 15 . ( 3 ) راجع غنائم الأيّام : 673 . ( 4 ) جامع المقاصد : 1 / 12 ؛ إيضاح الفوائد : 2 / 264 .